النويري
328
نهاية الأرب في فنون الأدب
مسيّر « 1 » ، وقرب « 2 » محبّر ، وذنب مشجّر ، وشوى « 3 » مسوّر « 4 » ؛ ووجه مزجّج « 5 » ، ورأس متوّج ؛ تكنفه أذنان ، كأنهما زجّان « 6 » ؛ سبجيّة « 7 » الأنصاف ، بلَّوريّة الأطراف ، جامعة شيتها بالترتيب ، بين زمنى الشبيبة والمشيب ؛ فهي قيد الأبصار ، وأمد الأفكار ، ونهاية الاعتبار ؛ غنىّ عن الحلى عطلها ، مزرية بالزّهر حللها ؛ واحدة جنسها ، وعالم نفسها صنعة المنشئ الحكيم ، وتقدير العزيز العليم . وقال ابن المعتزّ : شغلته « 8 » لواقح ملأته غيرة فهو خلفهنّ كمىّ قابض جمعها إليه كما يج مع أيتامه إليه الوصىّ كلَّما شمّ لاقحا شمّ منها « 9 » رأس فحل برجلها مفلىّ « 10 »
--> « 1 » مسير ، أي أن شيته مستطيلة تشبه السيور . « 2 » القرب بضم وبضمتين : الخاصرة ، وقيل : هو من لدن الشاكلة إلى مراق البطن . « 3 » الشوى : اليدان والرجلان ؛ والذي في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « وسوى » ؛ وهو تصحيف وسياق الكلام يقتضى ما أثبتنا . « 4 » مسوّر ، أي محاط بمثل السوار من النقش . « 5 » سياق الكلام يدل على أن المراد بالمزجج هنا : الذي تشبه شيته الزجاج بكسر الزاي ، وهى نصال السهام ، واحده زج بضم أوّله وتشديد ثانيه . « 6 » الزجان : تثنية زج ، وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرماح تركز بها في الأرض . « 7 » السبجية : نسبة إلى السبجة بضم فسكون ، وهى بردة من صوف فيها سواد وبياض . « 8 » يريد بهذا البيت أن الأتن اللواقح قد شغلت هذا الحمار بالدفاع عنها وحمايتها من الحمير التي تريد طرقها . « 9 » في كلا الأصلين : « سىء منها » ؛ وهو تحريف ، صوابه ما أثبتنا نقلا عن ديوان ابن المعتز المحفوظة منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 524 أدب . « 10 » ( 10 ) مفلىّ ، أي محكوك ، يقال : « تفالت الحمر » أي احتكت كأن بعضها يفلى بعضا ؛ والمعنى أن هذا الحمار كلما شم لاقحا من هذه الأتن شم رائحة فحل قد حك رأسه برجلها يريد طرقها .